السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
262
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
وإنّما صنّفها تقية لأجل انتشار مذهب التشيع في ذلك الوقت « 320 » . وقد ضاع هذا النّص في جملة ما ضاع من النصوص من الفهرست التي وصلتنا . وأرى أنّ ممّا لا يقبل الشّكّ أنّ المفيد هو الذي أثر في أستاذه الرّماني هذا الأثر الأشد والأقوى ممّا صنعه الأستاذ بتلميذه . وأنّ التقية يومذاك - بل وفي جميع عصور الشيعة تأريخ التشيع - لم تكن يوما ما في صالح الشيعة ، خاصة يومذاك ، ولا أريد أن أسوق من الأدلّة والشواهد التاريخية التي كانت تتواجد يومذاك في بغداد بلد الأستاذ والتلميذ ، والّتي إن كانت تحمل المفيد على التقية - وكثيرا ما كان المفيد يتجاوزها بشجاعة ندر أنّ توجد في غيره - فانّها لم تكن لتحمل الأستاذ السنّي على أن يتّقي التلميذ ومذهبه ، إن لم تكن موافقة رأيه ومتفقة مع عقيدته القلبية وعواطفه المذهبية . * * * 28 - معلّم الأمّة . ولا أطيل هنا الكلام ، وإنّما أكتفي بترجمة له جاءت عن ابن أبي طيّ ، يحيى بن حميدة بن ظافر الغساني الحلبي ( 575 - 1179 - 630 / 1233 ) ذكرها في ( تاريخ الإمامية ) وحكاها الذهبي باختصار ، قال : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ، ورئيس الكلام والفقه والجدل ، كان أوحد في جميع فنون العلوم : الأصولين ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والقرآن ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، ساد في ذلك كله . وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، والرتبة الجسمية عند الخلفاء العبّاسية . وكان قويّ النفس ، كثير المعروف [ البر - سير ] والصدقة ، عظيم
--> ( 320 ) لسان الميزان 4 / 248 .